Loading articles… / جارٍ تحميل المقالات…
Loading articles… / جارٍ تحميل المقالات…
أثر الترديد الملحن والأناشيد في تحسين الحفظ والفهم لدى الأطفال
إعداد: د. رضوان أبوسيف ود. أروى الحجهوج
استشارية أسرار التطور (DSC) | Development Secrets Consultancy
الملخص
كيف يمكن تحويل النشيد التعليمي من مجرد وسيلة لترديد المعلومات إلى أداة تساعد الأطفال على فهمها بصورة أعمق، وحفظها لمدة أطول، وتذكرها دون مساعدة، واستخدامها في مواقف جديدة؟
ينطلق هذا المقال من رؤية استشارية أسرار التطور (DSC)، التي ترى أن فهم سبب الصعوبة التي يواجهها الطفل في التعلم هو الخطوة الأولى لمساعدته على التطور، وأن اختلاف الأطفال في قدراتهم وطرق تعلمهم يتطلب استخدام وسائل تعليمية متنوعة، بدل الاعتماد على التكرار وحده.
ويقترح المقال طريقة تعليمية متكاملة تجمع بين برنامج الإثراء التأملي (REP)، الذي يساعد الطفل على التفكير فيما يتعلمه وفهم طريقة تعلمه، وبرنامج التخيل الحسي (SIP)، الذي يستخدم الخيال والصور والحواس لتوضيح المعلومات، إلى جانب الاستفادة من قدرة الدماغ على التعلم والتطور بالتدريب، وتنمية قدرة الطفل على التركيز والتحكم في التسرع.
وتعتمد هذه الطريقة على تشجيع الطفل على التفكير أثناء التعلم، واستخدام الخيال الموجه، والإيقاع، وتذكر المعلومات دون مساعدة، والمراجعة على فترات، والتحكم في الاستجابة، وتصحيح الأخطاء؛ بهدف تحسين تعلم الأطفال، بمن فيهم الذين يواجهون صعوبات في الفهم أو الحفظ أو الانتباه أو بعض المهارات الدراسية.
ويؤكد المقال أهمية التمييز بين المبادئ التعليمية التي أثبتت الأبحاث فائدتها، وبين الطريقة المتكاملة المقترحة هنا، التي لا تزال تحتاج إلى دراسات مباشرة لقياس مدى فاعليتها لدى الأطفال.
أولًا: من الترديد إلى التعلم الحقيقي
يستخدم المعلمون الأناشيد التعليمية لتسهيل تعلم المعلومات وتذكرها، مستفيدين من الإيقاع والتكرار وتنظيم الكلمات بطريقة يسهل ترديدها. وقد تساعد هذه العناصر على جذب انتباه الطفل وتقسيم المعلومات إلى أجزاء يسهل حفظها، خاصة عندما يتناسب اللحن والإيقاع مع طبيعة المعلومات التي يتعلمها.
لكن قدرة الطفل على ترديد النشيد لا تعني بالضرورة أنه فهم ما يردده، أو أنه سيتمكن من تذكر المعلومات بعد أيام، أو استخدامها في موقف مختلف.
ومن هنا ينبغي التمييز بين أربعة مستويات أساسية:
إن الهدف التربوي ليس الاكتفاء بالترديد، بل استخدام النشيد وسيلة تساعد الطفل على الوصول إلى الفهم والتذكر والتطبيق.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن الموسيقى والإيقاع قد يساعدان في بعض جوانب التعلم والتفكير والتذكر، لكن تأثيرهما يختلف بحسب نوع النشاط وعمر الطفل والمهارة التي نريد تعليمه إياها. لذلك، لا يمكن افتراض أن كل نشيد يحسن الذاكرة أو الفهم، أو أن تكراره وحده يعالج صعوبات التعلم.
ثانيًا: الطريقة التعليمية المتكاملة المقترحة من DSC
تقوم الطريقة المقترحة على الجمع بين أربعة جوانب تعمل معًا ضمن عملية تعليمية منظمة.
1. برنامج الإثراء التأملي REP: تعليم الطفل كيف يتعلم
يركز برنامج الإثراء التأملي (Reflective Enrichment Program – REP) على مساعدة الطفل على التفكير فيما يتعلمه، ومعرفة ما إذا كان قد فهم المعلومات، واكتشاف أخطائه، واختيار الطرق التي تساعده على التذكر.
فبدل أن يطلب المعلم من الطفل تكرار النشيد مرات إضافية كلما أخطأ، يمكنه أن يسأله:
تساعد هذه الأسئلة على جعل الطفل مشاركًا في التعلم، بدل أن يكتفي بالاستماع والترديد.
كما يمكن تدريب الطفل على مراجعة أدائه بعد كل محاولة، ومعرفة الجزء الذي يواجه فيه صعوبة، ثم تجربة طريقة مختلفة بدل تكرار الأسلوب نفسه دون معرفة سبب الخطأ.
ويتفق هذا التوجه مع مبادئ تعليم الطفل كيف يفكر في تعلمه وينظمه بنفسه، مع ضرورة التمييز بين الأساليب التي تدعمها الدراسات العلمية وبين إثبات فاعلية كل جزء من أجزاء برنامج الإثراء التأملي بصورة مستقلة.
2. برنامج التخيل الحسي SIP: تحويل الكلمات إلى صور وتجارب ذهنية
يعتمد الاستخدام المقترح لبرنامج التخيل الحسي (Sensory Imagination Program – SIP) على الاستفادة من الخيال والصور والحواس والحركة في مساعدة الطفل على فهم المعلومات وتذكرها.
فقد يصعب على بعض الأطفال حفظ كلمات مجردة لا ترتبط بمعنى واضح، بينما يصبح التعلم أسهل عندما ترتبط الفكرة بصورة أو موقف أو حركة أو تجربة يعرفها الطفل.
يمكن للمعلم، مثلًا، أن يطلب من الطفل:
إذا كان النشيد يعلّم فكرة رياضية، فيمكن توضيحها باستخدام أشكال أو أشياء ملموسة. وإذا كان يعلّم قاعدة لغوية، فيمكن ربطها بمشهد أو جملة لها معنى واضح.
لكن ينبغي ألا يتحول التخيل إلى نشاط إضافي يشتت الطفل عن الهدف الأساسي. فالصورة أو الحركة تكون مفيدة عندما تساعد على فهم المعلومة أو تذكرها، وليس لمجرد زيادة الأنشطة والمؤثرات.
كما يجب مراعاة اختلاف الأطفال؛ فليس جميعهم يستفيدون بالطريقة نفسها من الصور أو الحركة أو التخيل.
3. قدرة الدماغ على التعلم والتطور: التدريب الهادف وتثبيت المعلومات
يمتلك الدماغ قدرة على تغيير طريقة عمله وتقوية الروابط بين خلاياه مع التعلم واكتساب الخبرات. وتُعرف هذه القدرة علميًا باسم «اللدونة العصبية» (Neuroplasticity).
وتساعدنا هذه القدرة على فهم كيف يكتسب الطفل مهارات جديدة، وكيف يتحسن أداؤه عندما يتدرب بطريقة مناسبة.
لكن هذا لا يعني أن مجرد تكرار النشيد يؤدي تلقائيًا إلى تغييرات علاجية محددة في الدماغ، بل يعني ضرورة تقديم أنشطة تعليمية هادفة ومتدرجة، تشمل المحاولة والتذكر وتصحيح الأخطاء والتكرار على فترات.
وفي التطبيق العملي، يمكن الاستفادة من المبادئ الآتية:
فالتدريب الفعال لا يعني مجرد زيادة عدد مرات التكرار، بل تحسين الطريقة التي يتعامل بها الطفل مع المعلومات.
4. التحكم في التسرع وتنظيم الانتباه
يُقصد بالكبح العصبي والمعرفي (Inhibitory Control) في هذا السياق قدرة الطفل على التوقف عن الاستجابة غير المناسبة، وتجنب المشتتات، وانتظار التعليمات، والتفكير قبل الإجابة بدل التسرع في اختيار أول إجابة تخطر بباله.
وقد تظهر بعض صعوبات التعلم عندما يجد الطفل صعوبة في التركيز أو التحكم في استجابته أو الاحتفاظ بالمعلومات أثناء أداء النشاط.
ومع ذلك، فإن هذه الصعوبات تختلف من طفل إلى آخر، ولا يمكن تفسيرها جميعًا بضعف القدرة على التحكم في التسرع.
يمكن إدخال أنشطة لتنمية هذه القدرة أثناء استخدام الأناشيد، مثل:
ويجب أن تكون هذه الأنشطة قصيرة ومناسبة لعمر الطفل، وألا تتحول إلى عقاب أو اختبار لمدى طاعته للتعليمات.
كما ينبغي ألا نعتبر ضعف التحكم في التسرع السبب الوحيد لصعوبات التعلم؛ فقد تكون الصعوبة مرتبطة بفهم اللغة، أو القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات أثناء أداء المهمة، أو التمييز بين الأصوات، أو المهارات الدراسية الأساسية، أو عوامل أخرى تحتاج إلى تقييم.
ثالثًا: كيف تتكامل الجوانب الأربعة؟
يمكن تنظيم عملية التعلم وفق الخطوات الآتية:
فهم المعنى ← التخيل واستخدام الصور والأمثلة ← الترديد الموجَّه ← التذكر والتفكير فيما تعلمه الطفل ← تنظيم الانتباه والاستجابة ← المراجعة على فترات ← التطبيق دون مساعدة.
في البداية، يفهم الطفل ما يتعلمه. ثم يربط المعلومة بصورة أو مثال يساعده على تصورها. وبعد ذلك يستخدم النشيد للتدرب، قبل أن يبدأ في تذكر المعلومات دون مساعدة.
وأثناء التدريب، يتعلم الطفل ملاحظة أخطائه والتحكم في استجاباته. ثم يراجع المعلومات على فترات، ويُختبر لمعرفة ما إذا كان قد احتفظ بها واستطاع استخدامها في مواقف مختلفة.
وتجمع هذه الخطوات بين تعليم الطفل التفكير في طريقة تعلمه، واستخدام التخيل، وتذكر المعلومات دون مساعدة، والمراجعة على فترات، مع أنشطة مناسبة لتنمية الانتباه والتحكم في التسرع.
ومن المهم علميًا التأكيد أن الجمع بين هذه الجوانب يمثل طريقة تعليمية مقترحة من DSC، وليس دليلًا كافيًا بحد ذاته على أن الجمع بينها أفضل من استخدام كل طريقة على حدة. وإثبات ذلك يحتاج إلى دراسات تقارن بين الطرق المختلفة بصورة مباشرة.
رابعًا: تطبيق الطريقة على النشيد المستخدم في الفيديو
يظهر في الفيديو المرفق معلم يقود الأطفال في نشاط جماعي يعتمد على الترديد بإيقاع منتظم، مع عرض عبارات مكتوبة بالتزامن مع الترديد. وتظهر في بعض اللقطات عبارات مرتبطة بالأستاذ والذكر، وأخرى تتعلق بالكسور والعمليات الحسابية.
ويمثل هذا النشاط نقطة انطلاق مناسبة لتوضيح كيفية تطوير النشيد من وسيلة للترديد إلى وسيلة تساعد على التعلم والفهم.
ومع ذلك، فإن الوصف السابق لا يشمل جميع كلمات النشيد، ولا يمكن الحكم من الفيديو وحده على مقدار ما فهمه الأطفال أو تذكروه من المعلومات.
ما الجوانب الإيجابية في الطريقة المستخدمة؟
أولًا: الترديد الجماعي.يتيح مشاركة الأطفال وتكرار المعلومات ضمن نشاط مشترك.
ثانيًا: الإيقاع.قد يساعد على تنظيم ترتيب الكلمات وتسهيل تذكرها.
ثالثًا: عرض الكلمات.يمكن أن يساعد على الربط بين ما يسمعه الطفل وما يراه مكتوبًا، بحسب قدراته وطبيعة المادة التعليمية.
رابعًا: التفاعل مع المعلم.يوفر فرصًا لجذب الانتباه، وتوضيح طريقة الأداء، وتصحيح الأخطاء.
لكن هذه الجوانب لا تكفي وحدها لإثبات أن الأطفال فهموا المعلومات أو أنهم سيتذكرونها لمدة طويلة. ولذلك تقترح الطريقة المتكاملة إضافة أنشطة تتجاوز الترديد الجماعي.
كيف نطوّر النشيد؟
المرحلة الأولى: الفهم قبل الحفظ
يتوقف المعلم عند كل مقطع، ويشرح الأفكار الأساسية، ثم يطلب من الأطفال تفسيرها بأسلوبهم.
المرحلة الثانية: تكوين صورة ذهنية
يربط المعلم كل فكرة بصورة أو حركة أو مثال ملموس، ويطلب من الطفل توضيح العلاقة بين المثال وكلمات النشيد.
المرحلة الثالثة: الترديد المتدرج
يردد الأطفال النشيد أولًا بمساعدة المعلم، ثم تُحذف بعض الكلمات تدريجيًا، حتى يتمكن الطفل من تذكرها دون الاعتماد الكامل على المعلم أو التسجيل.
المرحلة الرابعة: تدريب الانتباه والتحكم في التسرع
يستخدم المعلم إشارات للتوقف أو تعليمات محددة للإجابة، بحيث يتعلم الطفل الإنصات وانتظار دوره واختيار الإجابة المناسبة.
المرحلة الخامسة: التفكير والتذكر دون مساعدة
يطلب المعلم من الطفل شرح الفكرة دون استخدام النشيد، وتحديد الجزء الذي واجه صعوبة في تذكره، ثم اختيار طريقة تساعده في المحاولة التالية.
المرحلة السادسة: التطبيق والتذكر بعد مرور الوقت
يقدم المعلم سؤالًا جديدًا يتطلب استخدام المعلومة نفسها دون تشغيل النشيد، ثم يعيد اختبارها في يوم لاحق وبعد عدة أيام.
مثال توضيحي في تعليم الكسور
إذا كان النشيد يتناول الكسور، فيمكن تحويل الفكرة إلى نشاط عملي.
التخيل الحسي (SIP):يرسم الطفل دائرة مقسمة إلى أجزاء، أو يتخيل بيتزا مقسمة إلى أنصاف وأرباع.
التفكير في التعلم (REP):يشرح الطفل لماذا يمثل الجزء المختار كسرًا معينًا، وكيف توصل إلى الإجابة.
التحكم في التسرع:ينتظر الطفل قراءة السؤال كاملًا، ثم يختار الإجابة بدل التسرع.
التدريب لتثبيت التعلم:يتدرب الطفل على أمثلة متنوعة، ويحاول تذكر القاعدة بعد فترات زمنية، مع توضيح الأخطاء ومساعدته على تصحيحها.
بعد ذلك يُطلب منه حل مسألة جديدة دون استخدام الرسم أو النشيد، للتأكد من قدرته على تطبيق ما تعلمه.
وهذا المثال يوضح كيفية تطبيق الطريقة المقترحة، وليس نقلًا حرفيًا لكلمات النشيد الموجود في الفيديو.
خامسًا: تكييف الطريقة للأطفال ذوي صعوبات التعلم
لا ينبغي التعامل مع النسيان أو ضعف الفهم على أنهما مشكلة واحدة لدى جميع الأطفال.
فقد تكون الصعوبة في فهم الكلمات، أو الانتباه إلى المعلومات، أو استيعابها، أو الاحتفاظ بها في الذاكرة، أو تذكرها عند الحاجة، أو استخدامها في مواقف جديدة.
ولهذا ينبغي أن نبدأ بتحديد طبيعة الصعوبة بدل افتراض أن زيادة التكرار هي الحل المناسب دائمًا.
إذا كان الطفل يردد دون فهم
نعطي الأولوية لشرح الكلمات، وتبسيط الجمل، وربط الأفكار بتجارب يعرفها الطفل، ثم نطلب منه شرحها بأسلوبه الخاص.
إذا كان الطفل يفهم أثناء الشرح ثم ينسى
نبحث في طريقة تقديم المعلومات، ومدى انتباه الطفل، وقدرته على التذكر، ثم نستخدم المقاطع القصيرة، والتذكر دون مساعدة، والمراجعة على فترات، بحسب حاجته.
إذا كان الطفل يتسرع في الإجابة
يمكن تدريبه على التوقف قليلًا قبل الإجابة، واستخدام إشارات للتوقف، وتعليمات بسيطة تتطلب الانتظار والتأكد من صحة الإجابة.
إذا كان يتذكر النشيد لكنه يعجز عن الإجابة بدونه
نقلل اعتماده على اللحن والكلمات المكتوبة تدريجيًا، ونطرح عليه أسئلة دون النشيد، ثم نقدم أمثلة جديدة تقيس مدى فهمه للمعنى.
إذا كان يواجه صعوبات مستمرة في القراءة أو الكتابة أو الرياضيات
ينبغي تقييم مهاراته الدراسية الأساسية، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى مساعدة تعليمية متخصصة، بدل الاعتماد على النشيد وحده.
ولا تحل هذه الطريقة محل التقييم الشامل لقدرات الطفل وصعوباته، أو التعليم المباشر للمهارات التي يواجه صعوبة فيها، أو الخدمات المتخصصة التي قد يحتاج إليها.
سادسًا: خطة جلسة تطبيقية وفق نموذج DSC
يمكن تجربة جلسة أولية مدتها من 15 إلى 20 دقيقة، مع تعديلها بحسب عمر الأطفال ومستوى أدائهم.
1. الفهم وبناء المعنى — 3 دقائق
شرح الكلمات والأفكار الأساسية، والتأكد من فهم الطفل لها.
2. التخيل واستخدام الصور والحركة — 3 دقائق
استخدام صورة أو حركة أو رسم يرتبط مباشرة بالفكرة التي يتعلمها الطفل.
3. الترديد بمساعدة المعلم — 3 دقائق
ترديد النشيد في مقاطع قصيرة، ثم تقليل المساعدة تدريجيًا.
4. تدريب الانتباه والتحكم في التسرع — دقيقتان
تنفيذ نشاط قصير يتطلب انتظار الإشارة أو الاستجابة لكلمة محددة.
5. التذكر والتفكير فيما تعلمه الطفل — 3 دقائق
إخفاء كلمات النشيد وطلب شرح الفكرة أو إكمال العبارة، ثم مناقشة الأجزاء التي واجه الطفل صعوبة فيها.
6. التطبيق والتذكر بعد مرور الوقت
طرح سؤال جديد، ثم إعادة اختبار المعلومات بعد يوم وبعد عدة أيام.
ولا تمثل هذه المدة برنامجًا علاجيًا ثابتًا، بل نقطة بداية يمكن تعديلها وفق احتياجات الطفل ومدى استجابته.
سابعًا: كيف تقيس DSC فاعلية الطريقة المقترحة؟
حتى نعرف ما إذا كانت الطريقة مفيدة فعلًا، لا ينبغي الاكتفاء بملاحظة حماس الأطفال أو قدرتهم على الترديد أثناء الحصة.
يقترح المقال إجراء دراسة تقارن بين التعليم المعتاد باستخدام النشيد، والتعليم باستخدام النشيد المطوّر وفق الطريقة المتكاملة المقترحة من DSC.
كيف يمكن إجراء الدراسة؟
الأطفال المشاركون:مجموعة من الأطفال ضمن فئة عمرية محددة، لديهم صعوبات واضحة وموثقة في فهم مادة تعليمية أو تذكرها.
المجموعة الأولى:تتعلم باستخدام النشيد بالطريقة المعتادة.
المجموعة الثانية:تتعلم باستخدام النشيد المطوّر وفق طريقة DSC المتكاملة.
مدة التطبيق:عدة أسابيع، مع الحرص على أن تتعلم المجموعتان المعلومات نفسها، وأن يكون وقت التعليم متقاربًا قدر الإمكان.
اختبار قبل التطبيق وبعده:لقياس الفهم، والقدرة على تذكر المعلومات دون مساعدة، ودقة الإجابات.
اختبار التذكر بعد مرور الوقت:إعادة الاختبار بعد أسبوع، ثم بعد أربعة أسابيع.
اختبار استخدام المعلومات في مواقف جديدة:تقديم أسئلة جديدة تختلف عن العبارات التي وردت في النشيد.
ويُفضّل، إذا سمح عدد الأطفال وطريقة إجراء الدراسة، إضافة مجموعة ثالثة تتعلم بالطريقة المباشرة دون نشيد، لمعرفة الفائدة الإضافية التي قد يقدمها الإيقاع.
ما علامات نجاح الطريقة؟
ويمكن أيضًا قياس مدى تحسن الانتباه والتحكم في التسرع باستخدام اختبارات تناسب عمر الطفل، لكن يجب النظر إلى نتائجها بصورة منفصلة عن نتائج التعلم الدراسي.
فتحسن الطفل في نشاط يتطلب التحكم في التسرع لا يعني بالضرورة أن فهمه أو ذاكرته قد تحسنا.
كما ينبغي مراعاة عدد الأطفال المشاركين، والاختلافات بينهم، ومدى التزام المعلمين بتطبيق الطريقة، واستخدام اختبارات مناسبة، حتى يمكن الاعتماد على نتائج الدراسة وتفسيرها بصورة علمية.
ثامنًا: القيمة المضافة التي تقدمها DSC
تكمن القيمة المقترحة لهذه الطريقة في الانتقال من سؤال:
«كيف نجعل الطفل يحفظ النشيد؟»
إلى مجموعة من الأسئلة الأهم:
ومن هذا المنطلق، لا ننظر إلى الطفل على أنه ضعيف الحفظ فحسب، بل نحاول معرفة المرحلة التي يواجه فيها صعوبة أثناء التعلم، ثم نختار الطريقة التي تناسب احتياجه الفعلي.
ويتيح الجمع بين برنامج الإثراء التأملي (REP)، وبرنامج التخيل الحسي (SIP)، والاستفادة من قدرة الدماغ على التعلم والتطور، وتنمية التحكم في التسرع والانتباه، وضع طريقة منظمة لتصميم أنشطة تعليمية تناسب احتياجات الأطفال.
لكن من الضروري توثيق كيفية تطبيق هذه الأنشطة وقياس نتائجها، وعدم تقديم الطريقة على أنها علاج ثبتت فاعليته قبل اختبارها علميًا.
الخاتمة
يمكن للأناشيد التعليمية أن تتجاوز مجرد ترديد الكلمات عندما تصبح جزءًا من عملية تعلم منظمة تجمع بين الفهم، والتخيل، وتذكر المعلومات دون مساعدة، والتفكير فيما يتعلمه الطفل، وتنظيم الانتباه والاستجابة، والمراجعة على فترات.
ويقترح نموذج DSC الجمع بين برنامج الإثراء التأملي (REP)، وبرنامج التخيل الحسي (SIP)، والاستفادة من قدرة الدماغ على التعلم والتطور، وتنمية التحكم في التسرع والانتباه، ضمن خطوات تبدأ بتحديد احتياج الطفل، ثم مساعدته على الفهم، ثم التدريب، ثم تقييم النتائج ومتابعتها.
لكن المعيار الحقيقي للنجاح ليس أن يردد الطفل الكلمات بصوت مرتفع أو بسرعة أكبر، بل أن يفهم ما يتعلمه، ويتذكره دون مساعدة، ويحتفظ به في ذاكرته، ويستخدمه في مواقف جديدة.
إن هدفنا ليس أن يحفظ الطفل أكثر فحسب، بل أن يفهم كيف يتعلم، وكيف يتذكر، وكيف يطور طريقته في التعلم.
مراجع علمية مختارة